القائمة إغلاق

” هؤلاء هم في القلب ” .

.

الكاتب الاعلامي و الروائي : عبد العزيز غرمول .

إعداد : المهدي ضربان

الجزائر

في” الفيلا ” بساحة الشهداء ..كان لي أن أكون من ضمن إعلاميي مجلة الوحدة ..خريف عام 1983 كان جميلا لكونه رسم لي حكاية أن أنال شهادة الليسانس في الاعلام .

.وقتها كنت على صلة بأسماء ممن يشتغلون في مجلة الوحدة كنت أقرألهم ولا أعرف صورهم ولم أشاهدهم قط في حياتي ..كان يغريني إسم عبد العزيز غرمول .

.لا أعرف لماذا ارتسمت لي في الذاكرة ..سيميائية إسم يحيل على أن تتشوق له ولمضامين تفاصيله ..لم يسعفني الحظ كي أعرفه أول وهلة كنت منشغلا كي يكون لي معنى في مضمون تحرير زوايا المجلة ..

وكنا كلنا منشغلين كي نرحل من،” فيلا ” ساعة الشهداء الى مقر جديد لنا في اعالي شارع ديدوش مراد ..مقر مجلة الوحدة مجلة الشباب أو..قل لسان حال اونجيا unja ..الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية ..

في المقر الجديد للمجلة أمكن لي أن أعرف هذا الاعلامي الذي يؤشر له جينريك المجلة.. يحصره ضمن هيئة تحرير كبيرة ترتسم عبر أسماء يتقدمها رئيس ركن الثقافي ..عبد العزيز بوشفيرات رئيسا ومعه أسماء خالدة كثيرة

..والذين كنت أعرفهم واحدا واحدا .. لينضم اليهم ذلك الذي عايشت رنة إسمه الاعلامية ..جميل ..أنيق .

.يلبس الكوستيم ..بذلة عبر ربطة عنق ينتقيها كي تتزاوج مع باطولوجية جسد يتلاءم شكله مع أختيار تجسد عبر تخمين هذا الأنيق ..الكاشنييه ..يدخل في تسلسل صرعة لباس أراد هذا الجميل كي تغوص ضمن اختياراته المميزة في تشكيلات مايلبس …تعالى ..كي ترى أمامك عبد العزيز غرمول جالسا في اجتماع تحرير يتراءى لي كأنه يريد أن يشكل أناه الكبرى عبر التواجد ..يحيل الحاضرين على ارمادا رؤى لديه

..على تسلسل من مواضيع ثقافية يريد تجسيدها ..ويحكي لهم الى أين وصل في تحضيره للحوار الجامع مع الطاهر وطار ..كان يحيل الحاضرين على لمسات حوار تليق بأكبر روائي في الجزائر المعاصرة ..

الطاهر وطار له تميز يليق به ساعة استحضار رؤاه عبر حوار يؤسس لتفاصيل لا نعرفها عن جديد الروائي ..عبد العزيز غرمول له صنعة واحترافية تكاد تكون لها لمسة نوع صحفي لم تخترعه بعد النظرية الاعلامية ..

عندما يقترح عبد العزيز فانه يعني ذلك المخاض الذي سيرتم موضوعا او حوارا سيكون لامحالة انفرادا في صفحة الغلاف ..كنت أعايش محطاته وأنا في مكتب ركن عالم الشباب

..عبد العزيز الانيق لايأتي للطابق الخامس كي يلعب ويتسلى بالكلمات المتقاطعة أو ينظر من نافذة تلك البناية الشاهقة او ينتظر بنتا يحيلها على وسامته ..عبد العزيز غرمول كان جادا في حركاته …طباعه وفي تركيبته الجنيالوجية ..

غرمول مهندس العناوين المميزة في الاعلام يحيلك على فكرة جنونية وعلى لمسة حالمة تغوص في الاعلام حسب نظريته الخالصة ..عبد العزيز غرمول صنع مجدا لإسمه حينما باشر عمله في كل المحطات التي جسد فيها قناعاته ..أحيانا أبقى حائرا كيف أصنفه وكيف أعطيه تصنيفا من تخصص يلازم ذاته المحترفة .

.هو الاعلامي والروائي والناشر والباحث والسياسي ..كل من التصنيفات تؤشر على ماهية له في معمعة الحياة .. بصمات كما نرى عايشتها معه في مجلة الوحدة الى أن ذهب لوحده الى عالم الاعلام المستقل مجازفا حينما كان مؤسسا لأول يومية في الجزائر إسمها ” الخبر “

صدرت عام 1990 وفي يوم أول نوفمبر عبر طبعة من حجم كبير ..تؤسس لإعلام لم نتعود التعامل معه في زمن كنا في الاحادية التي تنتج صحفا ودوريات حزبية خالصة ..تجربة رائدة في الاعلام عايشت

شخصيا أطوارها عبر زخم الملاحق الثقافية حيما كنت أمين تحير الشروق الثقافي ..لكن غرمول هندس الخبر الثقافي وكان الملحق الثاني في الجزائر بعد ملحق الشعب ..رسم غرمول انطلاقة واعدة للملحق لينتقل بقوة الى تجسيد لمسته الاخرى عبر الخبر الاسبوعي مجسدا رؤيته ولمساته عبر عمود خالد ” نظرة حادة “

عنوان يجانب نظرته الحادة للأمور ولمعالم رؤية اعلامية كان يريد أن تكون ضمن نظرة احترافية تعيدنا للاعلام المتخصص الضارب في عمق تخمين له حكاية البعث الثاقب يؤسس لسيرورة اعلامية من زخم مابعد الاحادية يحيلنا على اعلام آخر فيه الجديد والمتجدد ..جديد عايشناه بعد أن أسس الجمعية الوطنية للمبدعين عبر جماعة المعنى عام 1993 ..ليؤسس دار منشورات الغد عام 1995 .

.لينشر بعدها عدة مؤلفات في شكل كتب وروايات وقصص كانت عربونا لمخاض وزخم يسكنه منذ ولوجه عالم الاحتراق والهاجس والتخمين الذي ينتهي بخلاصة للرؤى في منظام الحياة .. ارتسمت لدى الكاتب عبد العزيز غرمول أن يجمع المثقفين ضمن زاوية تنحى الى خدمة الثقافة والمثقفين من وجهة نظر تنظيمية نقابية حينما اضطلع و أصبح رئيسا لإتحاد الكتاب الجزائريين عام 2005 وكان له أن يصطدم

مرغما عنه بتردي الاوضاع الثقافية لعموم المثقفين والكتاب والمبدعين حينا انسحب مرغما عام 2008 ..وفي زمن زعيمة العصابة خليدة مسعودي التي لم تمهل أحدا بل كانت تهمل قصدا كل تلك الاسماء التي ترسم فعلا ثقافيا جادا حينما كان يصارع عبد العزيز غرمول على جبهات كثيرة أجبرته على أن لايعمل في الغموض

بل كان ينحى الى فكرة أن يجعل من الاتحاد تنظيما لحماية الكاتب وليس تنظيما للتزكية وتمرير الصفقات ..حدث له هو وحدث لأمين الزاوي في مكتبة الحامة وحدث لربيعة جلطي في وزارة الثقافة وحدث لنا نحن بعد ان عشنا ولحد الان نكوصا تنظيميا جعل من تنظيم الكتاب مجرد جمعية

حي أو جمعية خيرية لتوزيع قفف رمضان … وكان لإختمار رؤى السيد عبد العزيز غرمول أن يغوص في رسم معالم سياسة البلد وهو الذي يملك ناصية من الاساليب المختلفة في ترسيم وعي سياسي عبر رسالة حزب مثقف يدعو الى توحيد جهود الوطنيين الخيرين ضمن رسالة تغيير هادئة لكنها ناجعة

تحيلنا على جديد في القواعد النضالية لحزب يرسم خلاصا يحيل على الخلاص والبعث الجديد كان ذلك من خلال تأسيس حزب ليكون رئيسا له ..وهو حزب الوطنيين الاحرار 2012 ..أين إستقر مجهود كاتبنا الروائي عبد العزيز غرمول نعايش معه يوميا وعبر حسابه للتواصل الاجتماعي رؤاه تحيل على جديده

بنظرة ثاقبة تحيل على ماينفع ويؤسس لمرجعية سياسية ناجعة .. ذلك ماكان لي أن أقوله الآن عبر الكتابة بعدما قلت ذلك ضمن الذات وضمن حب يجمعني بالكاتب عبد العزيز غرمول الذي يرتسم داخلي أخا وصديقا بل واحدا متخندقا في الذات ..واحدا كما ترون ..هو في القلب .