القائمة إغلاق

أمس واليوم

الكاتب :محمد عبدالله سلطان

أمس واليوم
كالجد والحفيد كالماضي والحاضر وإن صح التعبير كالقيم والأخلاق واللأخلاق واللاقيم أمس والجد قراءة الماضي أما قراءة الحاضر فهي اليوم والحفيد –
لو رجعنا إلى الوراء سنوات قليلة لا نقول سنوات كثيرة لأننا لم نعيشها ولكن نقول سنوات قليلة لأننا رأيناها بأم أعيننا وعشناها ونحن صغار نلهو ونلعب ولا نرى مثل ما نراه الآن من إنعدام القيم والانحلال الأخلاقي والفوضي العارمة في معظم أحياء المدن وضواحيها وقراها ولا فرق بين حضر أو ريف ولا فرق بين مسكن ومطعم ومقهى الكل في زحام اللامفيد والجري وراء الأوهام والسراب وافتعال المصائب والتشهير بالأفراد لمجرد الظهور على شاشات التلفاز أو صفحات الجرائد والمجلات وصفحات الفيس بوك والانترنت
في الخمسينات كان الراديو هو المسيطر الوحيد دون منازع بعبارته المشهورة ” هنا القاهرة ” فكان حديث الناس والتفافهم على هذا الاختراع لسماع آيات الذكر الحكيم من مشاهير القراء أمثال الشيخ محمد رفعت والمنشاوي والشيخ عبد الباسط والحصري في الثامنة مساءا والاستماع إلى نشرة الساعة الثامنة والنصف والابتهالات الدينية من المشاهير الشيخ نصر الدين طوبار والنقشبندي والسيرة الهلالية والتمثليات الإذاعية الهادفة والسهرة مع سيدة الغناء العربي السيدة أم كلثوم في نهاية الأسبوع
وبعد ظهور التليفزيون وما حواه من برامج هادفة ونبيلة في هذه الفترة نفسها شغل الناس وجن جنونهم لرؤيته بعد أن كانوا إذا شاهدوا السينما التي كانت تجوب أقطار البلاد لتعرض للناس أفلام الحرب والقصص حتى كان الكبار عندما يروا الطائرة تطير أمامهم في شاشات السينما والمعلقة بالميادين على الجدران كانوا يفرون من أمامها خوفاً وفزعاً ورغم ذلك كانت حياتهم مليئة بالحب والوفاء والمودة والوقار لم يخرج واحد منهم إلا إذا سلم على معظم ساكني منطقته واطمأن عليهم وواساهم ووقف بجوارهم في محنهم وسرائهم وضرائهم لا ينام الفرد منهم حتى يطمئن على جاره كما وصى به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف : ( ظل جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) وحديث رسولنا الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ) أو لا يكتمل إيمان عبد حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه وحديثه صلى الله عليه وسلم ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )
لا يدخل الرجل بيته وهو حامل أكياس الفاكهة حتى يعطي جاره أو جارته أو أبناء جيرانه من هذه الفواكه أو الطعام
في حالة الوفاة يلتف الجيران ليواسونهم ويقفون بجوارهم ليخففوا عنهم مما هم فيه ويعطون لأهل المتوفي المال اللازم سراً ويقدمون لهم الخدمات دون مقابل بل ويقدمون الطعام من خبز ولحوم وما شابه ذلك فترة تعد بالأيام دون ملل ربما تقسم على الجيران واحدا بعد الواحد فهذه هي شهامة ليست غريبة عليهم لأنهم وجدوا أجدادهم وأبائهم على هذا النهج فنهجوا نهجهم وسلكوا مسلكهم وشربوا من مشربهم الصافي
والعكس هذه الأيام مع الأحفاد ما نراه لا يحصى ولا يعد وهو على الضد والند صراخ وعويل في مكان بجواره طبول ورقص وغناء دون وقار ولا حياء ولا قيم ولا تأخير مناسبات لأيام أو بضع ساعات
القلوب أصبحت قاسية معظم الناس في انتظار الاقدار الطارئة كي يشمتوا في جيرانهم العيون والأيادي تنتظر الحوادث للفوز بالغنائم وهم في الظاهر منقذون وفي الخفاء هم السارقون للضحايا – فكم من شخص أصيب في حادث فلا يجد نقوده التي في جيبه أو تليفونه أو ما يثبت هويته أو شخصيته ، كم من شخص جالس على مقهى في ميدان عام أو على ناصية ينتظر فريسته لينقض عليها كالأسد المفترس دون رحمة لا وقار لرجل مسن أو رجل يسير على عكاز ، كم من امرأة تحمل طفلها تتمنى أن تجد من يساعدها في النزول من الاتوبيس أو القطار ليحمل لها حقيبتها حتى تنزل كخدمة جليلة من شخص يقدم لها الخدمات ليسرقها في النهاية ولا يهمه عويلها وصراخها ، كم من دار اشتعلت فيه الحرائق فدخل من يطفيء النار ليأخذ المتاع والحلي وما خف وزنه وغلا ثمنه ، كم من شاب يركب التوك توك مشغلا أغاني هذا الجيل الهابط بأعلى صوت دون عقل ودون دين ودون حياء ودون أخلاق يسير في الحارات في منتصف الليل لا يهمه إيقاظ المرضي والمسنين فلا رقيب ولا مربي فاضل ولا أب علمه الأدب
نحن في غابة اللهم يا رب سلم وأخرجنا منها على خير
محمد عبد الله سلطان المنفلوطي

واليوم
أمس واليوم كالجد والحفيد كالماضي والحاضر وإن صح التعبير كالقيم والأخلاق واللأخلاق واللاقيم أمس والجد قراءة الماضي أما قراءة الحاضر فهي اليوم والحفيد –
لو رجعنا إلى الوراء سنوات قليلة لا نقول سنوات كثيرة لأننا لم نعيشها ولكن نقول سنوات قليلة لأننا رأيناها بأم أعيننا وعشناها ونحن صغار نلهو ونلعب ولا نرى مثل ما نراه الآن من إنعدام القيم والانحلال الأخلاقي والفوضي العارمة في معظم أحياء المدن وضواحيها وقراها ولا فرق بين حضر أو ريف ولا فرق بين مسكن ومطعم ومقهى الكل في زحام اللامفيد والجري وراء الأوهام والسراب وافتعال المصائب والتشهير بالأفراد لمجرد الظهور على شاشات التلفاز أو صفحات الجرائد والمجلات وصفحات الفيس بوك والانترنت
في الخمسينات كان الراديو هو المسيطر الوحيد دون منازع بعبارته المشهورة ” هنا القاهرة ” فكان حديث الناس والتفافهم على هذا الاختراع لسماع آيات الذكر الحكيم من مشاهير القراء أمثال الشيخ محمد رفعت والمنشاوي والشيخ عبد الباسط والحصري في الثامنة مساءا والاستماع إلى نشرة الساعة الثامنة والنصف والابتهالات الدينية من المشاهير الشيخ نصر الدين طوبار والنقشبندي والسيرة الهلالية والتمثليات الإذاعية الهادفة والسهرة مع سيدة الغناء العربي السيدة أم كلثوم في نهاية الأسبوع
وبعد ظهور التليفزيون وما حواه من برامج هادفة ونبيلة في هذه الفترة نفسها شغل الناس وجن جنونهم لرؤيته بعد أن كانوا إذا شاهدوا السينما التي كانت تجوب أقطار البلاد لتعرض للناس أفلام الحرب والقصص حتى كان الكبار عندما يروا الطائرة تطير أمامهم في شاشات السينما والمعلقة بالميادين على الجدران كانوا يفرون من أمامها خوفاً وفزعاً ورغم ذلك كانت حياتهم مليئة بالحب والوفاء والمودة والوقار لم يخرج واحد منهم إلا إذا سلم على معظم ساكني منطقته واطمأن عليهم وواساهم ووقف بجوارهم في محنهم وسرائهم وضرائهم لا ينام الفرد منهم حتى يطمئن على جاره كما وصى به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف : ( ظل جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) وحديث رسولنا الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ) أو لا يكتمل إيمان عبد حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه وحديثه صلى الله عليه وسلم ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )
لا يدخل الرجل بيته وهو حامل أكياس الفاكهة حتى يعطي جاره أو جارته أو أبناء جيرانه من هذه الفواكه أو الطعام
في حالة الوفاة يلتف الجيران ليواسونهم ويقفون بجوارهم ليخففوا عنهم مما هم فيه ويعطون لأهل المتوفي المال اللازم سراً ويقدمون لهم الخدمات دون مقابل بل ويقدمون الطعام من خبز ولحوم وما شابه ذلك فترة تعد بالأيام دون ملل ربما تقسم على الجيران واحدا بعد الواحد فهذه هي شهامة ليست غريبة عليهم لأنهم وجدوا أجدادهم وأبائهم على هذا النهج فنهجوا نهجهم وسلكوا مسلكهم وشربوا من مشربهم الصافي
والعكس هذه الأيام مع الأحفاد ما نراه لا يحصى ولا يعد وهو على الضد والند صراخ وعويل في مكان بجواره طبول ورقص وغناء دون وقار ولا حياء ولا قيم ولا تأخير مناسبات لأيام أو بضع ساعات
القلوب أصبحت قاسية معظم الناس في انتظار الاقدار الطارئة كي يشمتوا في جيرانهم العيون والأيادي تنتظر الحوادث للفوز بالغنائم وهم في الظاهر منقذون وفي الخفاء هم السارقون للضحايا – فكم من شخص أصيب في حادث فلا يجد نقوده التي في جيبه أو تليفونه أو ما يثبت هويته أو شخصيته ، كم من شخص جالس على مقهى في ميدان عام أو على ناصية ينتظر فريسته لينقض عليها كالأسد المفترس دون رحمة لا وقار لرجل مسن أو رجل يسير على عكاز ، كم من امرأة تحمل طفلها تتمنى أن تجد من يساعدها في النزول من الاتوبيس أو القطار ليحمل لها حقيبتها حتى تنزل كخدمة جليلة من شخص يقدم لها الخدمات ليسرقها في النهاية ولا يهمه عويلها وصراخها ، كم من دار اشتعلت فيه الحرائق فدخل من يطفيء النار ليأخذ المتاع والحلي وما خف وزنه وغلا ثمنه ، كم من شاب يركب التوك توك مشغلا أغاني هذا الجيل الهابط بأعلى صوت دون عقل ودون دين ودون حياء ودون أخلاق يسير في الحارات في منتصف الليل لا يهمه إيقاظ المرضي والمسنين فلا رقيب ولا مربي فاضل ولا أب علمه الأدب
نحن في غابة اللهم يا رب سلم وأخرجنا منها على خير
محمد عبد الله سلطان المنفلوطي

واليوم
أمس واليوم كالجد والحفيد كالماضي والحاضر وإن صح التعبير كالقيم والأخلاق واللأخلاق واللاقيم أمس والجد قراءة الماضي أما قراءة الحاضر فهي اليوم والحفيد –
لو رجعنا إلى الوراء سنوات قليلة لا نقول سنوات كثيرة لأننا لم نعيشها ولكن نقول سنوات قليلة لأننا رأيناها بأم أعيننا وعشناها ونحن صغار نلهو ونلعب ولا نرى مثل ما نراه الآن من إنعدام القيم والانحلال الأخلاقي والفوضي العارمة في معظم أحياء المدن وضواحيها وقراها ولا فرق بين حضر أو ريف ولا فرق بين مسكن ومطعم ومقهى الكل في زحام اللامفيد والجري وراء الأوهام والسراب وافتعال المصائب والتشهير بالأفراد لمجرد الظهور على شاشات التلفاز أو صفحات الجرائد والمجلات وصفحات الفيس بوك والانترنت
في الخمسينات كان الراديو هو المسيطر الوحيد دون منازع بعبارته المشهورة ” هنا القاهرة ” فكان حديث الناس والتفافهم على هذا الاختراع لسماع آيات الذكر الحكيم من مشاهير القراء أمثال الشيخ محمد رفعت والمنشاوي والشيخ عبد الباسط والحصري في الثامنة مساءا والاستماع إلى نشرة الساعة الثامنة والنصف والابتهالات الدينية من المشاهير الشيخ نصر الدين طوبار والنقشبندي والسيرة الهلالية والتمثليات الإذاعية الهادفة والسهرة مع سيدة الغناء العربي السيدة أم كلثوم في نهاية الأسبوع
وبعد ظهور التليفزيون وما حواه من برامج هادفة ونبيلة في هذه الفترة نفسها شغل الناس وجن جنونهم لرؤيته بعد أن كانوا إذا شاهدوا السينما التي كانت تجوب أقطار البلاد لتعرض للناس أفلام الحرب والقصص حتى كان الكبار عندما يروا الطائرة تطير أمامهم في شاشات السينما والمعلقة بالميادين على الجدران كانوا يفرون من أمامها خوفاً وفزعاً ورغم ذلك كانت حياتهم مليئة بالحب والوفاء والمودة والوقار لم يخرج واحد منهم إلا إذا سلم على معظم ساكني منطقته واطمأن عليهم وواساهم ووقف بجوارهم في محنهم وسرائهم وضرائهم لا ينام الفرد منهم حتى يطمئن على جاره كما وصى به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف : ( ظل جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) وحديث رسولنا الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ) أو لا يكتمل إيمان عبد حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه وحديثه صلى الله عليه وسلم ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )
لا يدخل الرجل بيته وهو حامل أكياس الفاكهة حتى يعطي جاره أو جارته أو أبناء جيرانه من هذه الفواكه أو الطعام
في حالة الوفاة يلتف الجيران ليواسونهم ويقفون بجوارهم ليخففوا عنهم مما هم فيه ويعطون لأهل المتوفي المال اللازم سراً ويقدمون لهم الخدمات دون مقابل بل ويقدمون الطعام من خبز ولحوم وما شابه ذلك فترة تعد بالأيام دون ملل ربما تقسم على الجيران واحدا بعد الواحد فهذه هي شهامة ليست غريبة عليهم لأنهم وجدوا أجدادهم وأبائهم على هذا النهج فنهجوا نهجهم وسلكوا مسلكهم وشربوا من مشربهم الصافي
والعكس هذه الأيام مع الأحفاد ما نراه لا يحصى ولا يعد وهو على الضد والند صراخ وعويل في مكان بجواره طبول ورقص وغناء دون وقار ولا حياء ولا قيم ولا تأخير مناسبات لأيام أو بضع ساعات
القلوب أصبحت قاسية معظم الناس في انتظار الاقدار الطارئة كي يشمتوا في جيرانهم العيون والأيادي تنتظر الحوادث للفوز بالغنائم وهم في الظاهر منقذون وفي الخفاء هم السارقون للضحايا – فكم من شخص أصيب في حادث فلا يجد نقوده التي في جيبه أو تليفونه أو ما يثبت هويته أو شخصيته ، كم من شخص جالس على مقهى في ميدان عام أو على ناصية ينتظر فريسته لينقض عليها كالأسد المفترس دون رحمة لا وقار لرجل مسن أو رجل يسير على عكاز ، كم من امرأة تحمل طفلها تتمنى أن تجد من يساعدها في النزول من الاتوبيس أو القطار ليحمل لها حقيبتها حتى تنزل كخدمة جليلة من شخص يقدم لها الخدمات ليسرقها في النهاية ولا يهمه عويلها وصراخها ، كم من دار اشتعلت فيه الحرائق فدخل من يطفيء النار ليأخذ المتاع والحلي وما خف وزنه وغلا ثمنه ، كم من شاب يركب التوك توك مشغلا أغاني هذا الجيل الهابط بأعلى صوت دون عقل ودون دين ودون حياء ودون أخلاق يسير في الحارات في منتصف الليل لا يهمه إيقاظ المرضي والمسنين فلا رقيب ولا مربي فاضل ولا أب علمه الأدب
نحن في غابة اللهم يا رب سلم وأخرجنا منها على خير
محمد عبد الله سلطان المنفلوطي