القائمة إغلاق

رؤية معاصرة حول سياحة القدرات الخاصة والمعاقين

كتب /الاستاذ الدكتور صبري الجوهري

رؤية معاصرة حول سياحة القدرات الخاصة والمعاقين تعتبر السياحة من أهم مصادر الدخل القومى فى مصر وأهميتها العظمى فى كونها قاطرة الاقتصاد القومى والتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وتعتبرمن أهم مصادر توفير العملة الصعبة للبلاد ، نظرا لما تتميز به من وفرة فى كافة المزارات السياحية على اختلاف أنواعها استثمارها للجذب السياحى ، وكذا احتوائها على الشعب المرجانية النادرة فى البحر الأحمر ، وأنواع الأسماك المختلفة التى من أجلها تقام مهرجانات ومسابقات الصيد باليخوت من محبى الصيد من المصريين والأجانب ، حيث تحتل مصر المرتبة ٥٨ عالميا من بين ١٢٤ دولة فى مؤشر تنافسية السياحة . رغم أن صناعة السياحة كثيفة العمل والعمالة الماهرة والمتميزة فإن النشاط السياحى يرتبط بعلاقات تشابكية مع مختلف الأنشطة والتى يقدر ارتباطه بنحو ٧٠ صناعة وخدمات مكملة ، فإن للسياحة دور هام فى تنمية بعض المناطق السياحية وتمويلها والإرتقاء بها لتكون بمثابة مراكز جذب سياحية ، وتؤدى إلى خلق فرص عمل كثيرة ومتنوعة ، وبالتالى تكون عاملا هاما للقضاء على البطالة . ونظرا لأن هناك أنواعا كثيرة للسياحة فى مصر كسياحة الٱثار والسياحة الدينية وسياحة الشواطئ وسياحة السفارى وسياحة الحوافز والمؤتمرات والسياحة العلاجية وكذلك سياحة القدرات الخاصة والمعاقين من أصحاب الاحتياجات الخاصة ، وهو محور اهتمامنا فى هذه المقالة بين الحاضر والمستقبل ، حيث أنها تمثل ٧ر١٠% فى مصر ، وحوالى ١٥% من سكان العالم ، وهذه النسبة قابلة للزيادة خلال السنوات القادمة ، خاصة مايتعرض له العالم من كوارث وأوبئة ، وذلك طبقا لٱخر إحصائية ، أى مايتراوح مابين ١١٠ إلى ١٩٠ مليون شخص لديهم صعوبات كثيرة فى الحياة ، وبالتالى يستلزم عند الطلب السياحى لهم ضرورة توافر كافة وسائل الراحة والترفيه الذى يخفف عنهم تلك الإعاقة ، ونظرا لكثافة الإنفاق السياحى لهذه الفئة ، فهى تعتبر قيمة مضافة إلى الدخل القومى المصرى . ومن الجدير بالذكر أن الاهتمام بسياحة المعاقين وأصحاب الاحتياجات الخاصة أو المعاقين كان من أجل فتح ٱفاق أخرى أمام المعاق للاستمتاع بحياته كأى إنسان تتساوى حقوقه مع الشخص غير المعاق ، لذا كانت ضرورة عملية الترفيه نوع من العلاج النفسى حتى يمكن أن يرفع عن كاهله الأحزان الداخلية وله الحق فى الحياة مثل الإنسان السوي جسديا وبالتالى الإرتفاع بمستواه النفسى حتى يصل إلى المستوى الصحى الجيد . فضلا عن ذلك فإن سياحة المعاقين يجب أن تقدم نوعا من الدمج بينه وبين المجتمع ، وذلك من خلال تقديم خدمة سياحية مناسبة لهم فى مختلف الأماكن السياحية مما يتطلب معه تقديم خدمة ترفيهية وثقافية ورياضية وشغل وقت فراغه ، وسياحة عالية الجودة بوجه عام ، بأن تكون الشواطئ والغرف مجهزة لإستقبال الحالات الخاصة مثل حالة المعاق سواء جسديا أو سمعيا أو ذهنيا أو بصريا ، ويعنى ذلك أن تكون هناك أماكن ووسائل مجهزة للترفيه والإقامة المتميزة .

لذلك يجب على شركات السياحة الإستفادة من هذه الأعداد الهائلة للمعاقين ، كما أن الاهتمام بتنشيط السياحة الداخلية للمعاقين له أهميته ، حيث لا يأتى الشخص منفردا بل لابد من مرافق له فى رحلته ، وبالتالى يعمل على رفع النشاط والإنفاق السياحى المصري وكذا تنمية الإقتصاد المصري ، مما يعمل على الدمج بين المعاق والمجتمع . وكما يرفع العالم شعار ( السياحة للجميع ) فتقوم بعض الدول بعقد مؤتمرات سياحة الأفراد المعاقين ، ومن الأولى أن تتبنى مصر هذه المبادرة لما تتمتع به من مناطق جذب سياحية ، وكذا لما تحويه مصر من ٣/١ أى ثلث ٱثار العالم خاصة فى كل من الأقصر وأسوان والتى قد يأتى إليها معظم السياح من جميع دول العالم ، ولذلك تعتبر هذه المبادرة بمثابة ضرورة ملحة من أجل حصول العاملين فى المجال السياحى بصفة عامة على دورات تدريبية فى هذا المجال على أن تتضمنه مناهج كليات ومعاهد السياحة والفنادق ، وكذا مناهج متخصصة لإدارة سياحة الأفراد المعاقين بجميع أنواع الإعاقات السابقة ، حيث أن لكل نوع من أنواع الإعاقة أسلوب خاص فى التعامل . وجدير بالذكر أيضا يجب دمج هؤلاء الأشخاص المعاقين ضمن الأنشطة الرياضية والفنية المختلفة ، مثلما حدث ونفذ بالفعل فى مسرحية شهيرة فى المجلس الثقافى البريطانى فى مصر ، حيث كان بعض الممثلين معاقين جسديا ويستخدمون كرسيا متحركا ، بينما تفتقد لذلك معظم الفنادق الكبرى حيث لاتسمح بإقامة أفراد معاقين فر غرفها ، وكذلك عدم وجود ممرات تسمح بصعود الكراسى المتحركة ، بإستثناء الأوبرا المصرية والتى صممت طبقا للنظام اليابانى . لذلك كانت الضرورة الملحة لفرض نسبة محددة من الغرف لأصحاب القدرات الخاصة والمعاقين ، وبث التوعية المناسبة لذلك من أجل خلق هذه الثقافة وتنميتها فى كافة الأماكن السياحية وكليات ومعاهد السياحة والفنادق ، حتى يمكن نشر تعليم وتدعيم تلك الثقافة وأهميتها ، وخاصة عند قيام المرشد السياحى بما لديه من علم وخبرة ودراسة جامعية فى القيام بدوره فى التعامل الفعال مع أصحاب القدرات الخاصة والمعاقين ، وهكذا يمكن أن تحقق هذه السياحة قيمة مضافة للدخل السياحى والدخل القومى المصرى سواء بالنسبة للسياحة الداخلية أو بالنسبة للسياحة العالمية بوجه عام . دكتور صبرى الجوهري عضو مجلس الإدارة المنتدب جريدة أخبار الوطن.

الكاتب الأستاذ الدكتور /صبري الجوهري